السيد محسن الخرازي
677
خلاصة عمدة الأصول
لإثبات أنّ الآية ناظرة إلى اعتبار العدالة في عدم الاعتبار بتعمد الكذب فرجع إلى اعتبار الوثاقة ويكون من الأدلّة المستفاد منها إمضاء طريقة العقلاء . وهكذا اعتبارهم العدالة في الشاهد إنما يكون على النحو المذكور ، فإنّهم لايكتفون بشهادة الثقتين ما لم يكونا عدلين . وذلك يشعر بأنّ اعتبارهم للعدالة ليس لإحراز صدق الشاهد ، ولذا ترى أنّ السيّد قدّس سرّه أشكل في العروة في الاكتفاء بعدل واحد ، وهذا ظاهر في أنّ المعتبر العدالة لا الوثاقة . وإنما الإشكال في كفاية العدل الواحد أو عدم الاكتفاء إلّا بإثنين . ثمّ إنّه يستدلّ على اعتبار العدالة بأمور منها الاجماع ، ويرد عليه أنّه لا يكشف به قول الإمام مع احتمال استنادهم في ذلك إلى أمر آخر . وأجيب عنه بأنّه لا يضر ذلك لو اتصل الإجماع إلى زمان المعصوم عليه السّلام ، فإن سكوت الإمام يكون حينئذٍ في حكم تقريره لذلك . ومنها : أنّه يمكن تأييد المطلب بما ثبت من اشتراط العدالة في إمام الجماعة ، فإنّ من البعيد اعتبارها فيه وعدم اعتبارها في المفتى مع أنّ مقام الإفتاء أرفع من مقام الائتمام . هذا مضافاً إلى أنّ المرتكز في أذهان المتشرعة هو عدم رضاية الشارع بزعامة من لاعقل له ولا إيمان ولاعدالة ، بل لا يرضى بزعامة كل من له منقصة له عن المكانة والوقار لأنّ المرجعية في التقليد من أعظم المناصب الإلهية بعد الولاية ، وكيف يرضى الشارع الحكيم أن يتصدى لمثلها من لا قيمة له لدى العقلاء والشيعة المراجعين إليه . ومنها الرجولية يدلّ على اعتبارها أنّ الإفتاء والزعامة يحتاج إلى اجتماع أمور من الأمانة والشجاعة والتدبير والصلابة وعدم الخوف والتزلزل وعدم غلبة الرأفة والانعطاف